أوقات الصلاة
الفجر 3:55 AM
الظهر 12:38 PM
العصر 4:17 PM
المغرب 7:48 PM
العشاء 9:19 PM
حالة الطقس
Loading...
اسعار العملات
Loading...

حول اعتقال عبدالله ابو شرخ: وقفة مع الضمير والعقل الحمساوى

الكاتب: مروان أبو شريعة

من المؤسف حقاً، ومن الصادم حقاً أننا لم نسمع اصواتاً من حماس تنادى بانهاء محنة الاستاذ والكاتب والمفكر المظلوم عبدالله ابو شرخ .

نقول ذلك طبعاً ليس لسواد عيون عبدالله ابو شرخ ولا لان عبدالله يكتب ما يروق لنا، ولكن للأسباب التالية :

 

اولاً: لأن حرية الرأى هى جزء من الايمان ومدخل للاعتقاد، وهى من أهم ما منحه رب العالمين للبشر، وأن الدفاع عن حرية الرأى والاعتقاد هو واجب مقدم كوجوب الصلاة مهما اتفقت، او اختلفت معه فى الرأى .

 

ثانياً: إن حماس التى تمتلك من أدوات الرأى والسلطة والجاه والمال والقوة والسلاح والاعلام والمساجد ما يجعلها قوية، فهل يعقل بعد أن تمتلك كل ذلك أن تضيق بسماع راى مخالف من مواطن لا يمتلك قوة ولا مال ولا تنظيم .. شئ غريب جدً جداً.

 

ثالثاً: إن حركة حماس لديها المئات من الكتاب والمثقفين الصادقين الذين يمكنهم الرد على كل حرف يكتبه عبدالله فى اى امر من امور الفكر والسياسة، وأن يناظروه فى العلن، وعلى كل الفضائيات، ويفندوا أفكاره الواحدة تلو الاخرى، بعيداً عن سياسة القمع والاعتقالات التى لا يمكن لها أن تقتل أي فكرة، سواء كانت هذة الفكرة صحيحة أو خاطئة.

وأيضاً من الكتاب الذين يتوددون لحماس ولغيرها طمعاً فيها كسلطة، كما كانوا يتوددون لمن قبلها، وسيتوددون لمن بعدها.

ولو تم التفكير فى الأمر جيداً فإن الكاتب المعارض للحاكم الذى لا يطمع فى استرضاءه، ولا يؤجر قلمه ابتغاء لما عنده، هو خير وأصدق من الكاتب الذى يتودد للحاكم، لأنه أصدق، ومأمون الجانب أكثر فى لحظات تغير موازين القوى، فالشريف شريف.

فى حين أن هناك مع اناس يتلونون بسرعة، فلو قدر لصدام حسين أن ينبعث من قبره ويحكم لرأيتهم هم أنفسهم من أشد البعثيين تشدداً. فأي النماذج خير للوطن. هذه فكرة تستحق التأمل والتفكير

 

رابعاً: عندما تعرضت حماس والجهاد الى القمع والاعتقالات فى العام ١٩٩٦ من السلطة كنت تجد العشرات من أبناء السلطة يتعاطفون مع حماس، ويتدخلون بصدق وقوة لمنع الاعتقال عن الكثيرين من حماس والجهاد، ورفع الأذى عنهم وهذة الأمثلة معروفة، وأصحابها أحياء يرزقون، وذلك على الرغم أنه وللتاريخ فإن تلك الاعتقالات كانت تتم لأن لدى ياسر عرفات من المبررات السياسية أقوى مليون مرة من مبررات اعتقال عبدالله أبو شرخ.

 

فقد كان ياسر عرفات يواجه تنظيمات مسلحة يعتقد أنها تريد أن تفشل ما يعتقد أنه إنجازات وطنية على الارض.

ولقد كان يحقق إنجازات على الأرض مثل مطار غزة على ارض رفح الذى انطلقت منه الرحلات الجوية مباشرة من رفح الى جدة ودبى واسطنبول وعمان، وكانت اسرائيل تنسحب من المدن الفلسطينية الواحدة تلو الأخرى وقد أفرجت إسرائيل عن جميع المعتقلين باستثناء ٤٠٠ معتقل، وبغض النظر سواء اتفقنا مع ياسر عرفات، او لم نتفق، إلا أننا نعرض السياق الذى تمت فيه اعتقالات حماس.

الشاهد فى الموضوع أن جميع الاعتقالات كانت ذات طابع دعائى لامتصاص غضب الاسرائيلين لتحقيق تلك الانجازات، كما كانت الاعتقالات حسب سياسة الباب الدوار.

ولقد كانت الإنجازات أكبر من تلك الإنجازات التى من أجلها توقفت المقاومة اليوم والتى لا تزيد عن إدخال الأموال القطرية.

الشاهد فى الموضوع أنه كان العديد من عناصر السلطة يتعاطفون ويساعدون هؤلاء الذين كانوا يتعرضون للظلم.

 

فلماذا لم نجد صوتاً حمساوىاً واحداً متعاطفاً مع عبدالله أبو شرخ، الكاتب الذى لا ينتمى الى تنظيم وليس لديه مشروع سياسى اخر؟

 

خامساً: كيف لحركة تعرضت فى مراحل حياتها لظلم، وأنها كانت تُدّرس لطلائعها الأوائل كتاب (أيام من حياتى) لزينب الغزالى أن تقع فى نفس الخطيئة، وتمارس الظلم على الناس؟

وتتبعون سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب خرب لدخلتموه"

 

سادساً: أنا لم يقدر لى أن أحتك بالجيل الجديد من حركة حماس (جيل الحكم ) فلربما أن طبيعة الحكم هى التى تنتج تلك الثقافة التى تُسوغ وتُبرر هذا النوع من الظلم الذى يتعرض له الاستاذ ابو شرخ..!

 

ولكننى والله أشعر بالأسف الشديد على رجل مثل قائد حماس فى غزة يحيى السنوار، وبعد هذا المشوار الطويل من الكفاح والاعتقال، و الذى يتردد اسمه فى كثير من الدوائر الاجتماعية والثقافية كشخصية ذات نزعة وحدوية فلسطينية، أن يُسجل فى تاريخه أنه فى الزمن الذى كان يرتعب الناس من الوباء الغاشم الذى يغزو بلدنا، ويهدد حياتنا، كان هناك مثقف وطني حر، ومعارض سياسي شريف يخوض الإضراب عن الطعام فى سجون حماس.

 

إننى اتمنى أن تصله هذه الكلمات دون تأويل أو تبديل، فيعود عبدالله الى أسرته فوراً عزيزاً كريماً، وأن نودع إلى الأبد المس بحرية الناس، ونبنى جميعاً مجتمعاً متنوعاً ومتعدداً، ينعم جميع ابناؤه بالأمن والعدل والسلام.

Loading...