الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:40 AM
الظهر 12:38 PM
العصر 4:15 PM
المغرب 7:16 PM
العشاء 8:36 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

استقلال القضاء واحترام القانون إلى أين؟

الكاتب: مهند عبد الحميد

أدى تراكم أخطاء المؤسسة الرسمية دون معالجة الى دخول النظام الفلسطيني -منظمة وسلطة -في أزمة عميقة، لا أحد يستطيع إنكارها إلا إذا وضع رأسه في الرمال. وما لم يتم وقف التدهور أولاً وعدم إضافة سلب جديد فإن التعايش بين مكونات النظام السياسي سينتهي. لقد دخلنا في دائرة الخطر أكثر من أي وقت مضى، كل يوم يمر لا يتم فيه تجاوز عناصر الأزمة يتعمق الشرخ بين الرسمي والشعبي. في ما مضى جرى إهدار فرص الاصلاح والتغيير السابقة بذريعة ايجاد حل سياسي أولاً وبعدئذ يصار الى التغيير والإصلاح بوعود غامضة. لقد ثبت خطأ التأجيل الذي كان ينم عن عجز قوى التغيير والإصلاح. أسوأ مظاهر الازمة اقتناع فئات متزايدة من الشعب بعدم وجود امكانية أو أمل للتغيير، وهذا المناخ من الاحباط يزيد الطين بلة.

لا شك أن الاعتراف بالأزمة وعناصرها هي بداية الانطلاق نحو التغيير، لا مناص من الاعتراف بفشل الديمقراطية وغيابها في قضايا أساسية، وبتشوه في بنية المؤسسة التي انبنت بالواسطة والمحسوبية والفئوية التنظيمية بمعزل عن الكفاءة في معظم الاحيان، والاخطر احتواء السلطة التنفيذية للسلطتين التشريعية والقضائية، والهيمنة على هيئة الرقابة وصندوق المال والإعلام وهيئة مكافحة الفساد والاتحادات الشعبية والمهنية، واستبدال النظام الاساسي (الدستور) بمراسيم رئاسية واتخاذ قرارات بقوانين. غير ان أهم اعتراف بالفشل هو الاعتراف بالخوف ومداراة ذلك الخوف بالموالاة او بالصمت. علينا ان نعترف بتشكل فئة من افراد ومجموعات بمركز القرار تدافع عن كل شيء وتبرر كل شيء ولا يهمها إلا مصالحها الخاصة.

ليس المطلوب استبدال نظام بنظام، ولا رمز برمز في ظل استمرار البنية المشوهة المنتجة للفساد والأزمات. مطلوب تغيير في بنية النظام وقواعده، وعندئذ يصار وتحصيل حاصل يجري تغيير الرموز. انها عملية هدم وبناء، وليس هدما وحده، وليس استبدالا وحده. هذا المنطق يدفع الى تحديد المهام والعمل عليها وبخاصة ونحن ننكشف على العالم اصدقاء وأعداء وقد اصبحنا في منزلة لا نسر صديقاً ولا نغيظ عدواً.

مهمة اليوم التي تستدعي تضافر كل الجهود المخلصة هي الدفاع عن القانون الذي لا معنى للاستبدال او الهدم او الانتخاب او حتى الاستقلال بعد إنهاء الاحتلال في ظل مصادرة القانون وانتهاكه بالطول وبالعرض. ولحسن الحظ فقد اندلعت معركة الدفاع عن القانون بمبادرة من حقوقيين ومحامين ونقابيين وقضاة، تحت شعار إسقاط التعديلات التي أقرتها السلطة التنفيذية بموجب القرارات بقوانين. كقانون السلطة القضائية وقانون تشكيل المحاكم النظامية والمحاكم الادارية. لقد جرى القفز عن الصلاحيات المناطة دستورياً بالسلطة التشريعية، وجرى المساس بمبدأ الفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية التي نص عليها القانون الأساسي الذي يبدو ان معظم بنوده قد عطلت باستثناءات قليلة، أهمها البند الذي يسمح بإصدار مراسيم، وبموجبه جرى إلغاء قوانين واستحداث قوانين ومحاكم بدون العودة لجهات الاختصاص المستقلة.

الشعب مصدر كل السلطات أصبح ترفاً او غير ذي صلة، والحريات المنصوص عليها في القانون الأساسي، يعاد تصديرها في مرسوم بطلب من فصائل اجتماع القاهرة، ما يؤكد على قمع الحريات والحقوق وممارسة الاعتقال التعسفي والخوف من إقصاء اي صوت معارض. لقد حدد بيان صادر عن نقابة المحامين مطالب في غاية الأهمية : كعدم التراجع عن مبدأ سيادة القانون واستقلال القضاء والفصل بين السلطات كأساس دستوري. وإلغاء القرارات بقانون كقانون تشكيل مجلس القضاء الأعلى وقانون تعيين المستشار عيسى أبو شرار رئيساً للمحكمة العليا/محكمة النقض، ورئيساً لمجلس القضاء الأعلى، وإعادة الاعتبار للسلطة القضائية. بيان النقابة رفض التوافق السياسي – المقصود التوافق بين فتح وحماس - على أنقاض سلطة القانون. وأكد البيان أنه لا يمكن الحديث عن عملية ديمقراطية كالانتخابات بدون استقلال القضاء. ثم حدد سلسلة من المهمات لحراك المحامين كتعليق العمل أمام الهيئات المستحدثة بموجب القرارات بقانون، وتعليق العمل امام كافة المحاكم النظامية ثلاثة أيام في الاسبوع، وتنظيم اعتصام داخل المحاكم النظامية في كل المحافظات، واعتصام مركزي أمام مجلس القضاء الأعلى في رام الله.

حراك المحامين المتواصل دفاعا عن القانون والحريات، بحاجة الى دعم وتضافر جهود كل القوى من اجل التراجع عن تلك القوانين، واعادة الاعتبار للسلطة القضائية والجهاز القضائي والحريات. إنه نموذج للتغيير من تحت، ولتدخل الأبناء في تصويب الآباء ومساعدتهم في تجنب الأخطاء ونقل المسؤوليات على قاعدة الإخلاص للتراث النضالي لكل الآباء. ثمة فرق بين النظام الأبوي القائم على الطاعة والولاء والعصبيات، وبين احترام الأبناء للآباء ضمن تعاقب الأجيال القائم على الشراكة والتطوير والنقد والتصويب والتجديد. فوز المحامين في دفاعهم عن استقلال القضاء قد يدفع الكتاب والصحافيين والفنانين للحذو حذوهم، وقد تحولت هذه الفئة الحيوية من موقع المبادرة الى حالة من الهمود بما في ذلك لا تدافع عن حقوقها في حرية التعبير والنقد. الشيء نفسه ينطبق على العاملين في القطاع الخاص الذين سلبوا الحق في الضمان الاجتماعي، وخسروا المعركة ومعها خسروا ضمان مصالحهم. نعم من هنا يبدأ التغيير الذي أخفقت القوى السياسية في صناعته طوال العقود الثلاثة الماضية. اذا لم تكن معركة الانتخابات، معركة تغيير وتجديد من تحت، داخل فلسطين وفي الخارج فإنها ستكرس الواقع المأساوي على صعيد وطني واقتصادي وديمقراطي. التغيير لا يتم ببيان وبشعارات فاقدة لمضمون التغيير، يعني دخول معركة تلو اخرى وبناء إنجاز تلو إنجاز يصنعه من لهم مصلحة في التغيير وعلى قاعدة المصالح المشتركة.

Loading...