الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:40 AM
الظهر 12:38 PM
العصر 4:15 PM
المغرب 7:16 PM
العشاء 8:36 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

القوائم الانتخابيّة: عندما يتقلّص الوطن.. إلى حارة!

الكاتب: هاني حبيب

يُقال إنّها المرّة الأولى التي تعقد فيها الانتخابات التشريعيّة الفلسطينيّة حسب نظام التمثيل النسبي الكامل، وهو النظام الذي تم العمل به جزئياً في الانتخابات التشريعيّة السابقة العام 2006 التي قامت على النظام المختلط 50% قوائم و50% دوائر، ويعتبر نظام التمثيل النسبي الأرقى من بين مختلف النظم الانتخابيّة في العالم، حيث لا يشرط توزيعاً جغرافياً عادلاً لمرشحي القوائم، بينما يُراعي تمثيل مختلف شرائح المجتمع وبحيث يمثّل المرشّح والنائب بعد فوزه كل الوطن وليس منطقة بعينها كما هو الأمر عليه في نظام الدوائر.
جوهر هذا النظام الذي يتيح المجال للأحزاب الكبيرة وحتى الأقل شعبيّة ومختلف الشرائح المجتمعيّة والمستقلّة أن تعبّر عن نفسها من خلال وصولها إلى قبّة البرلمان مع تحديد نسبة الحسم بـ1.5% ما يُتيح المجال إلى أوسع تمثيل لكل هذه الفئات والشرائح، إلّا أنّه في ظل الوضع الفلسطيني فإنّه يُتيح المجال للمواطنين الفلسطينيين في القدس المحتلّة الترشّح والانتخاب وهو ما لا يتوفّر ترشيحاً في ظل نظام الدوائر بسبب موقف الاحتلال من الانتخابات، وبالتالي فإنّ إمكانيّة تحدي الاحتلال في حال وضع العراقيل أمام إجراء عملية انتخابيّة في العاصمة الفلسطينيّة كما هو متوقّع تصبح الإمكانيّة بالترشيح على الأقل ما يوفّر تمثيلاً ملائماً للمواطنين الفلسطينيين في القدس المحتلة في البرلمان الفلسطيني، وهنا تُصبح مدينة القدس كاستثناء في تمثيلها في القوائم الانتخابيّة وفقاً لنظام التمثيل النسبي الكامل.  
بعد تشكيل 36 قائمة انتخابيّة، وردود الفعل من قِبل الناخبين على هذه التشكيلات تم التعامل معها وكأنّها تجري وفقاً لنظام الدوائر وأقرب إلى الانتخابات المحليّة منها إلى انتخابات برلمانيّة، فقد راعت الجهات المشكّلة للقوائم في كثير من الأحيان، العامل المناطقي، ليس الضفة وغزّة وحسب بل مدن ومُخيّمات وقرى وحارات، والأسئلة التي تُطرح من قِبل عددٍ متزايد من المواطنين، أين تمثيل المدينة كذا أو قرية كذا أو مُخيّم كذا؟، ولم يقتصر الأمر على الأسئلة بل بإجابات وردود فعل مباشرة، فهناك انسحابات وتجميد عضويّة من هذه المنطقة أو تلك أو من هذا الحزب أو ذاك، خاصّة من صفوف حركة فتح، سواء لعدم إدراج ممثلين عن هذه المنطقة أو تلك في القائمة أو نظراً لإدراجهم في ترتيبٍ متأخّر من القائمة وكأنّنا في مشهد يتعلّق بنظام الدوائر خلافاً للتمثيل النسبي الكامل.
وفي تقديرنا أنّ ذلك يعود بدرجة أساسيّة إلى واقع لابدّ من ملاحظته بطبيعة المجتمع الفلسطيني الذي تغلب عليه القبليّة والعائليّة والمناطقيّة، وهو الواقع الذي لم تنجح فصائل الثورة الفلسطينيّة ومنظمة التحرير في تغييره خاصّة ونحن نُعايش ردود الفعل المناطقيّة والمحليّة على تشكيل مختلف القوائم في تجاهلٍ تام لكون المرشّح أو النائب ممثلاً للوطن الفلسطيني وليس ممثلاً عن هذه المنطقة أو تلك، ولا يغيب عن البال أنّ مختلف هذه القوائم لم تطرح برامجها السياسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة والثقافيّة بقدر إيلاء كل الاهتمام للأشخاص من حيث مكان الإقامة أو المنشأ وذلك يعود أيضاً إلى غياب الفهم الواعي لطبيعة التمثيل النسبي، كما يعود إلى أنّ الناخب الفلسطيني بات في الغالب محدداً بسلوكه الانتخابي الذي له علاقة بالانتماء أو التوجّه المسبق والعام.  
وإذا انتقلنا من الوطن إلى المدينة أو القرية أو المُخيّم أو حتى الحارة، فإنّ حال الانتماء الحزبي أو الحركي يشهد أيضاً مثل هذا الواقع الجهوي والمناطقي وقد غاب الانتماء العملي للحزب إلّا من خلال الحارة والقرية والمُخيّم وهذا يُسجّل كفشل للأحزاب والحركات بمختلف أشكالها بشكلٍ عام، لذلك فإنّ انسحابات من هذا الحزب أو الحركة أو تجميد عضوية منطقة احتجاجاً على ترتيب قائمة ما يعني أنّ الحزب أو الحركة أو القائمة تمثّل مناطق ومدناً وقرى ومُخيّمات وليس على أساس تمثيل فئات وتيارات سياسيّة واجتماعيّة واقتصاديّة من حيث الكفاءة والقدرة، وليس من حيث منطقة السكن أو المنشأ وهذا ما يشكّل إخفاقاً كبيراً لمجموع الحركة الوطنيّة الفلسطينيّة والتي من المتوقّع أو من المفترض الوقوف أمامها لمُعالجتها.

Loading...