أوقات الصلاة
الفجر 4:58 AM
الظهر 12:41 PM
العصر 4:15 PM
المغرب 7:08 PM
العشاء 8:25 PM
حالة الطقس
Loading...
اسعار العملات
Loading...

أقسى تجارب الحجر الصحي في التاريخ

أماكن الحجر الصحي خارج أسوار المدن مطلع القرن العشرين
أماكن الحجر الصحي خارج أسوار المدن مطلع القرن العشرين

قالوا عنه: «الحجر الصحي الأكبر في التاريخ»؛ إذ احتجز أكثر من 760 مليون فرد في الصين، داخل منازلهم، بعدما اجتاح وباء «COVID-19»، والمعروف باسم «كورونا»، دول العالم بدايةً من مدينة ووهان الصينية. كان إجراء الحجر الصحي مفاجئًا وسريعًا مع وصول الوباء نقطة الذروة؛ ونتج منه أكثر من 11 ألف حالة مؤكدة، وأكثر من 250 حالة وفاة. وقد وصفت التقارير إجراءات الحجر الصحي في الصين بـ«القاسية» والتعسفية، وبعضها انتقد الصين لاستخدام القوة المفرطة في كثيرٍ من المواقف.

إذا كنت تظن أن الحجر الصحي في الصين هو الأسوأ، فإن تاريخ الأوبئة العالمية شاهد على مجموعة من أبشع تجارب الحجر الصحي، تضمنت الجلد وإعدام مصابي الطاعون. وفي السطور التالية نستعرض معكم تاريخًا مختصرًا عن الحجر الصحي في العالم.

انتهاكات الصين.. إسكات الأطباء وخدمة حجر صحي قاسية

في لحظات الطوارئ الحرجة التي تلي تفشي الجائحة، قد تضطر السلطات البلدية لاستخدام القوة من أجل تطبيق إجراءات الحجر الصحي، خاصةً على المرضى المصابين بالعدوى؛ خوفًا من انتشار الفيروس. وقد نشرت وكالة صوت أمريكا الإخبارية «Voa News» فيديو يوضح التعامل العنيف لرجال الشرطة؛ لإجبار أسرة صينية على الخضوع للحجر الصحي بالقوة، وكانت بنادق المتطوعين الحكوميين تقابل أي شخص يحاول دخول محطات مترو الأنفاق، الذي كان خاضعًا للتطهير في ذلك الوقت، وجرى إغلاق جميع المطاعم، والمتاجر، والأسواق، وحظرت التجمعات، وحتى حفلات العشاء الخاصة، وعُلِّقت المدارس إلى أجل غير مسمى، وهو الطريق الذي انتهجته العديد من دول العالم بعد ذلك.

لم تكن تلك الحادثة هي الأساس الذي بنت عليه «منظمة العفو الدولية» تقريرها عن التعامل الصيني مع أزمة «كورونا»؛ إذ يشير التقرير إلى أنه على الرغمِ من ثناء منظمة الصحة العالمية على الجهود التي بذلتها الصين من أجل احتواء جائحة COVID-19، فقد كانت في حدِ ذاتها تمثل إشكالية كبيرة.

بحسب التقارير، كان التعامل الصيني مع بداية تفشي كورونا يتسم بقمع المعلومات حول «الفيروس التاجي»، ومحاولة إسكات الأطباء والمعاقبة الفورية لكل من ينشر معلومات عنه على مواقع التواصل الاجتماعي، بتهمِ نشر الشائعات. عن ذلك يقول نيكولاس بيكلن، المدير الإقليمي لمنظمة العفو الدولية، إن الصين قد حجبت المعلومات عن انتشار الفيروس، وهو ما ترتب عليه إعاقة المجتمع الطبي عن القيام بعمله في الوقت المناسب، ويضيف: «لولا هذا الحجب لكان بوسع العالم الآن التعامل مع الفيروس في الوقت المناسب لانتشاره».

وعلى الرغم من أن تلك الإجراءات التعسفية قد توقفت بمجرد الإعلان عن حقيقة الأمر وإجراء الحجر الصحي، فإن حظر التجول القاسي والتعسفي قد جرى انتقاده أيضًا في التقرير؛ إذ أفادت وسائل الإعلام المحلية تعذر وصول المرضى إلى المستشفيات في الوقت المناسب، وعجز بعضهم عن إخراج الجثث من منازلهم؛ نظرًا لإغلاق وسائل النقل العام في المدن، وهو ما يعارض حقًّا أصيلًا نادى به «الإعلان العالمي لحقوق الإنسان»؛ بوجوب وصول الرعاية الطبية لمن يحتاجونها في الوقت المناسب. يؤكد التقرير كذلك أن السلطات الصينية تتحكم حتى وقتنا هذا في التغطية الإخبارية لانتشار كورونا، وذلك من خلال أنظمة الرقابة على المعلومات، والتحكم في أي المعلومات يجري تمريرها.

باختصار لم يكن الحجر حجرًا للوقاية من تفشي المرض فقط، وإنما كان حجرًا من أجل منع تفشي المعلومات والغضب أيضًا، وتمرير الرواية الرسمية فقط، إضافة إلى ما اشتمل عليه التجهيز للحجر وأثنائه، من إجبار العديد من العمال على العمل في ظروف قاسية، وعدد ساعات أكبر من المعدل الطبيعي بكثير، وهو ما تشير إليه العديد من التقارير.

"نظرة إلى تاريخ المعزولين"..أول مدينة عزلت نفسها في جائحة الطاعون

كان هناك نوعان مما يعرف بـ«الحجر الصحي» عرفهم التاريخ، كان الأول هو «الانعزال الطوعي»، وقد وصفها السياسي الأسترالي جوزيف بيرن في كتابه «الموت الأسود»، بأنها حبس النفس بمحضِ الإرادة. يحكي بيرن قصة بقال في لندن عام 1665؛ إذ انتشر الطاعون في الأرجاء كلها، فما كان من البقال إلا أن حبس نفسه وزوجته وأبناءه داخل المنزل، وقد خزن مؤنًا وافرة من الطعام والشراب والأدوية، واعتمد على خادم يدعى إبراهام لتلبية احتياجاته التي تتطلب احتكاكًا بالعالم الخارجي. نجا هذا البقال وأسرته من الموت.

أما القصة الثانية فكانت قصة طبيب يدعى بورنت في لندن عام 1665، والذي اكتسب سمعة طيبة بين جيرانه؛ لأنه حبس نفسه داخل منزله ما إن عرف بمرض خادمه وليام بالطاعون؛ ويقال إن بورنت قد مات بعدما شرَّح جثة مريض بالطاعون، ولم يمرض من خادمه.

على الرغم من أن تلك القصص الفردية كانت توضح الوعي الفردي لدى البعض بضرورة الانعزال؛ فإن قصة «حجر مدينة إيام» في ديربيشاير البريطانية كانت هي الأكثر إلهامًا؛ إذ التقط سكان تلك المدينة عدوى الطاعون من شحنة أقمشة وصلت من العاصمة البريطانية الموبوءة في أغسطس (آب) 1665. وقد كان أول من مات هو الخياط الذي تسلم الأقمشة، وتبعه بعدها كثيرون.

كان على تلك المدينة الصغيرة أن تتخذ قرارًا، وصفه أحد تقارير «الجارديان» فيما بعد بالتضحية بالنفس؛ إذ فرض سكان إيام حجرًا صحيًّا على أنفسهم «طوعًا». اليوم في الحقول الواقعة بين قريتي ديربيشاير وستوني ميدلتون يوجد صخرة من الحجر الرملي، تعرف باسم «الحجر الحدودي»، والذي كان يشكل الحد الفاصل ما بين القرية الموبوءة وجيرانها.

خلال فترة الحجر الصحي، كان سكان القرى المجاورة يضعون الطعام والمساعدات لسكان إيام عند حدود القرية في نقاط محددة لا يتجاوزونها، وقد استخدم أهالي إيام من القرويين هذا الحجر الحدودي من أجل دفع ثمن الغذاء والدواء الذي تركه لهم جيرانهم. إذ كان هناك ستة ثقوب في هذا الحجر الحدودي استخدمهم الأهالي لوضع المال، ومنع انتشار الطاعون مع الأماكن المجاورة. وفي نهاية التفشي مات ربع سكان إيام، وعددهم ألف شخص تقريبًا؛ إلا أنهم قد نجحوا في احتواء الطاعون. ويشير جوزيف بيرن إلى أن تلك الجائحة قد استمرت مدة 14 شهرًا، عاش فيها الأهالي بشكل أساسي على إحسان القرى المجاورة.

البداية من إيطاليا.. كيف أصبح الحجر الصحي إجباريًّا؟

بدأت فكرة العزل الإجباري كما نعرفها في القرن الرابع عشر الميلادي، في محاولة لحماية المدن الساحلية من وباء الطاعون؛ إذ كان على السفن القادمة إلى ميناء البندقية من المدن المصابة، أن تجلس عند المرسى أربعين يومًا حتى التأكد من سلامتهم، وقد عرف هذا الإجراء بالحجر الصحي، وأُطلق على المنطقة الخاصة به اسم «الكرنتينا»، وهي كلمة مشتقة من الإيطالية تعنى: «أربعين يومًا».

كانت مدة الحجر الصحي تبلغ أربعين يومًا، إذ كان اليوم الأربعون للمرض؛ هو يوم الذروة، بحسب أبقراط، أعظم أطباء التاريخ، ويقول عن ذلك: «إذا تمكن المرء من العيش كل هذه المدة، يكون قد شفي». 

حددت مدة الحجر الصحي في المدن الموبوءة حينذاك بناءً على أقوال أبقراط، والتقاليد المسيحية واليهودية، التي رأت الأربعين يومًا هي الفترة اللازمة للتطهر، وفقًا للطقوس الدينية. جاءت تجربة الحجر الصحي بالإكراه الأولى من ميلانو داخل أوروبا عام 1348؛ إذ حبست حكومة برنابو فيسكونتي حينذاك الضحايا الأوائل لجائحة الطاعون وعائلاتهم داخل منازلهم، إلى أن يموت الجميع، أو يثبت الناجون أنهم بصحةٍ جيدة.

وقد كانت النتيجة أن نجت ميلانو من الأهوال التي عانت منها المدن الإيطالية الأخرى بسبب الطاعون؛ إذ انحسرت الوفيات في ثلاث عائلات فقط. وعلى الرغم من النجاح الذي لاقته ميلانو في تجربتها، فإنها لم تستطع أن تحذو الحذو نفسه عند تفشي أوبئة الطاعون اللاحقة، ولم تبدأ المدن في تطبيق «الانعزال بالإكراه» حتى أواخر القرن الخامس عشر.

يُرجع السياسي الأسترالي جوزيف بيرن أسباب تحول المدن إلى  «الحجر الصحي» الإجباري إلى نظرية انتشرت في أواخر القرون الوسطى إبان جائحة الطاعون، أطلقوا عليها «الهواء الفاسد»؛ وكانت تشير إلى أن الهواء باستطاعته أن ينقل عدوى الطاعون، حين يصبح فاسدًا، وقد اعتقدوا أن العدوى يمكن أن تنتقل باللمس، أو النَّفَس، أو الأشعة الصادرة من أعين المريض، لذلك كانوا لا يهربون فقط من صحبة المريض، ولكن من الهواء المصاحب له.

كانت تلك هي البداية لنشأة أحد الطقوس المرتبطة بمرض الموت الأسود، وهي «الاستدخان»؛ إذ كان الأهالي يحرقون بعض المواد من نترات البوتاسيوم والقطران والتبغ والكبريت والبارود؛ من أجل تعقيم الهواء، وهو الأمر الذي جعل البيوت المغلقة بإحكام كريهة الرائحة، خاصةً منازل الفقراء ممن افتقدوا ميزة حرق الخشب العطري لتحسين الرائحة، والتي انتشرت في البيوت ميسورة الحال.

أما لندن فقد طبقت أول إجراءات «الحجر الصحي» بالإكراه منذ عام 1518، وكان ذلك بصورةٍ متقطعة حتى حكومة الملكة إليزابيث عام 1568، والتي اتخذت تدابير منسقة للحدِ من آثار الطاعون، فأغلقت بيوت الضحايا 20 يومًا على أفراد العائلات، المرضى مع الأصحاء.

أقسى تجارب الحجر الصحي.. هكذا عومل المعزولون

يؤرخ جوزيف بيرن في كتابه قصصًا من مختلف البلاد عن الطريقة التي عومل بها المعزولون في أوروبا خاصةً وإنجلترا، قائلًا إن السلطات البلدية قد تصرفت بوحشية وبلا إنسانية، وكانت الخطوة الأولى تتمثل في عزل المرضى في بيوتهم، وذلك حتى أنشأ المسؤولون في نهاية المطاف أماكن خاصة بالعزل (الكرنتينا)، والتي كانت في أغلبها مجرد أكواخ موجودة خارج أسوار المدن.

«الطاعون هنا».. قصة الحجر الصحي في هولندا

كانت بداية العزل بالإكراه في هولندا عام 1557، إذ يحكي المؤرخون عن جائحة طاعون كبيرة، اكتظت خلالها الشوارع بجثث الموتى، حتى تعارك الناس فيما بينهم على التوابيت والأكفان، عن ذلك يقول روبرت جوتش في كتابه «أهم الأمراض الخاصة بالمرأة»، إن هولندا قد كانت في العالم القديم مركزًا تدور حوله قوى البحر المتوسط؛ فقد كانت منطقة تجارة، تخرج منها السفن المحملة بالبضائع وتعود إلى موانئها، وهو الأمر الذي استدعى وضع قوانين خاصة بالحجر الصحي تتعلق بالبحرِ والموانئ؛ إذ كانت السفن تجتمع في منطقة ليجورن الساحلية، والتي خدمت غرض الحجر الصحي للسفن القادمة إلى البلاد، إبان انتشار الطاعون.

أما السياسي الأسترالي بيرن فيشير إلى أن هولندا قد تعاملت مع ضحايا الطاعون بطريقةٍ قاسية؛ إذ علقت اللافتات على المنازل الخاضعة للحجر الصحي، وكتب عليها: «الطاعون هنا»، وقد كان ذلك إشارة إلى الابتعاد عن المنزل المصاب بالطاعون. وقد كان هذا هو الإجراء المتبع في العزل المنزلي، كما منع الناس من فتح الأبواب أو النوافذ، وكان على من يزور ضحية طاعون أن يمسك عصا بيضاء في العلن مدة أسبوعين. أجبر الأهالي في هولندا على البقاء داخل منازلهم بالقوة، وحده من نجا من الموت مدة ستة أسابيع بعد وفاة آخر مريض في بيت عائلته، يمكنه الخروج لقضاء احتياجاته. وكان عليهم إن خرجوا حمل العصا البيضاء إسبوعين، والابتعاد عن ينابيع المياه.

في أواخر القرن السادس عشر، علقت لافتات ورقية كتب عليها: «ارحمهم يا رب»، على الأبواب الخاصة بمنازل ضحايا الطاعون، في الوقت ذاته كانت الأبرشيات تدفع أجورًا لأشخاصٍ يلبون احتياجات الضحايا، كما استدعوا حفاري القبور عند الحاجة؛ لكن لم يمر الكثير من الوقت حتى مرر البرلمان البريطاني عام 1604 قانونًا خاصًا بالحجر الصحي، يمنح الحراس صلاحيات تسمح لهم باستخدام العنف لإبقاء المعزولين في أماكنهم.

عن ذلك يقول جوزيف بيرن: «حينها أصبح ممكنًا اعتبار الأشخاص الذين ظهرت عليهم قرح الطاعون وخرجوا للعلن، مجرمين وتبدأ المطالبات بشنقهم».

يشير بيرن إلى أن جلد المعافى الذي كسر الحجر الصحي وخرج للعلن بطريقة غير شرعية، كان شائعًا بوصفه مُشردًا. ويضيف أنه في عام 1593، كتب ويليام رينولدز البيوريتاني اللندني رسالة لاذعة اللهجة إلى مستشار الملكة إليزابيث، ورد فيها أن امرأة حاملًا كانت على وشك الولادة، جاءتها آلام المخاض ولم تجد من يساعدها، توفيت هي ووليدها، وقد كانت الرسالة تتضمن بعض الشتائم مثل: «أيها الكلاب، أيها الشياطين، يا من عزلتم المرضى في حبسٍ شنيع، ولم تبالوا بزيارتهم كما اقتضت الضرورة».

حبس المعافى مع المريض في مارسيليا

عندما كانت مارسيليا في فرنسا غارقة في طاعون رهيب، كتب الإنجليزي دانيال ديفو روايته التحذيرية «سجل عام الطاعون»، والتي أشارت إلى أن ما حدث في فرنسا من حبس المعافى مع المريض، كان أمرًا «شنيعًا» وغير إنساني. كان هذا الإجراء شائعًا منذ العصور الوسطى في مختلف الدول؛ إذ كانوا يخيرون ذوي المريض في البداية ما بين البقاء معه أو الرحيل، لكن ومع تكرر جوائح الطاعون في مختلف دول العالم، أصبحت السلطات تتخذ إجراءات أكثر صرامة عند وقوع حالات إصابة، وذلك من خلال حبس أفراد الأسرة كاملة في الحجر الصحي بمنازلهم، وانتظار الناجين ليهربوا من الموت بأعجوبة. وقد هلكت نتيجة لذلك عائلات كاملة. 

يشير بيرن إلى أن هناك كتيبًا نشر باسم «أغلقوا المنازل الموبوءة»، أشار فيه الكاتب إلى أن العدوى إن كانت قد أودت بحياة الآلاف، فإن العزل قد أودى بحياة عشرات الآلاف، في إشارة إلى عزل الحالات الأولى المصابة بالمرض مع ذويهم.

الحجر الصحي أداةً للعقاب السياسي 

كان الحجر الصحي، مثله مثل أي شيء، يمكن أن يُساء استغلاله لأغراض شتى؛ ففي ورقةٍ بحثية بعنوان: «الطاعون الدبلي والحجر الصحي في بريطانيا أوائل العصر الحديث»، جرت الإشارة إلى أن هناك روايةً شعبية أخرى تختلف عن السرد الحكومي للعزل، ففي الوقت الذي اقتصرت فيه تصريحات المسؤولين عن أن الحجر الصحي تدبير ضروري لمكافحة عدوى الطاعون من أجل الصحة العامة؛ كانت هناك روايات أخرى تشير إلى العزل على أنه عقاب شخصي.

كان تفشي المرض الأسود عام 1636 في لندن هو ما شهد هذا التضارب الكبير ما بين الروايات الرسمية، إذ تميز الحجر الصحي بالطبقية، وأسيء استخدامه في كثير من الأحيان؛ إذ استُخدم عقابًا للسيطرة على الأفراد الذين يخالفون قوانينَ أخرى، وقد تضمنت الروايات الشعبية المظالم، وعدم المساواة، وقسوة الحجر، والطبيعة العسكرية في تنفيذه.

في مدينة سالزبوري البريطانية بلغ عدد المعزولين عام 1604 داخل منازلهم، 20% من مجموع السكان، قدروا بـ1300 شخص في 411 منزلًا، ويشير جوزيف بيرن إلى أن ميسوري الحال، وأفراد السلطات أنفسهم، كانوا يتجنبون الحبس في المنازل عن طريق إخفاء وفيات الطاعون، وكانوا يدفنون جثثهم سرًّا.

في السيرة الذاتية لغاندي، يحكي السياسي الهندي البارز عن تعرضه للحجر الصحي في ميناء ديربان بجنوبِ أفريقيا مقاطعة ناتال، قائلًا إن الطاعون كان قد انتشر في بومباي عندما أبحر منها، وكان على كل سفينة مارة أن ترفع علمًا أصفر حتى ينتهي الطبيب من فحص الركاب ويبتُّ في أمرها؛ وقد أمر الطبيب بوضع السفينة في الحجر الصحي مدة خمسة أيام، لحين التأكد من صحة المسافرين عليها. يشير غاندي إلى أنه اكتشف فيما بعد أن «الحجر الصحي» كان لأسبابٍ أخرى؛ إذ ثار السكان البيض في ديربان مطالبين بعودة الهنود القادمين إلى بلادهم بواسطة ترهيبهم وترويع الشركة المالكة للسفن.

يؤكد الزعيم السياسي أن ديربان في ذلك الوقت كانت مسرحًا لنزاع غير متكافئ ما بين الهنود الفقراء، والسكان البيض المتفوقين في العدد والثروة والعتاد، وقد اتهموا غاندي بانتقاد حكومة ناتال أثناء إقامته في الهند، وأنه أحضر سفينتين محملتين بالركاب من أجل إغراق ناتال بالهنود. كان ذلك في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام  1913، وقد قاد غاندي مظاهرات الجنود العاملين في مناجم جنوب أفريقيا، والتي كانت مستعمرة بريطانية، مما استدعى مطاردته من قبل الإنجليز في جنوب أفريقيا.

Loading...