مباريات اليوم
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 03:55
الظهر 12:42
العصر 04:21
المغرب 07:48
العشاء 09:28
حالة الطقس
Loading...
اسعار العملات
Loading...

"شهوة" قتل ذوي القربى

الكاتب: د.موسى عليان

يسيل هذه الايام الدم الفلسطيني، وليس كالعادة على يد العدو المحتل، وانما ايضا-وهذا الاصعب والأمر- على يد فلسطيني اخر، وهذا الاخر عادة ما يكون ابن البلد او من الحمولة والعيلة او حتى من الاقارب.

هذا الوضع جعلني أتذكر فيلم شاهدته.قبل اكثر من ٤٠ عاما، يدعى "كرامر ضد كرامر"، وقصته تذكرني بجرائم القتل التي نرتكبها بحق بعضنا البعض في القرى والمخيمات والمدن لاسباب تافهة... وبالرغم ان موضوع الفيلم بعيد عن المشكلة التي نحن بصددها، الا انها تنتمي لنفس الفكرة، وهي عندما نتحول الى اعداء بعضنا البعض متناسين اولا القيم والاخلاق وثانيا الروابط المشتركة التي تشدنا. 

وتتلخص قصة الفيلم في زوجين دب الخلاف بينهما فوكل كل منهما محاميا للدفاع عنه، ولكن هذين الاخيرين لم يعملا الا في توسيع رقعة الخلاف وينتهي الشريط في انفصالهما وحرمان الاطفال من دفء الجو الاسري، وخسارة الزوجين ما يملكان، حتى انهما اضطرا للاستدانة كي يدفعا "اتعاب" المحاميان.

وازاء تكرار حوادث القتل بشكل ملفت اتساءل عن سبب انتشارها؟... ثم ابدأ بتحليل الوضع من كل الجوانب: اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا واخلاقيا، وتفزعني النتيجة لتعقيداتها، حيث ان كل تلك العناصر المذكورةتجتمع لتشكل كتلة صماء تساهم كل منها بقدر او بنسبة معينة في تفشي هذا الظاهرة المؤسفة. 

بالنسبة للجانب السياسي،فانه من السهل رؤية اصابع المحتل التي تذكي هذه الجريمة، من خلال سد تطلعات وطموحات الشعب الفلسطيني في الحرية والحياة الكريمة وسجن الشعب في كانتونات وتمزيق اوصال جغرافيته، واخيرا في تعطيل اي حل سلمي للقضية. 

ولا يعتقدن احدا انني اريد ان اعلق جميع قرفنا واخطاؤنا على العدو، بل يحب الاعتراف بان جزء منها يقع علينا نحن، وبالذات على السلطة الفلسطينية التي تنخرها المحسوبية والفساد، وتتبع اساليب عفا عنها الزمن كالعشائرية، وكأننا مجتمع بدوي كالشقيقة الاردن ودول الخليج، متناسية خصوصيتنا.

العامل لاقتصادي ويتمثل في التفاوت الطبقي الحاد وتردي الاوضاع المعيشية للعديد من الشرائح الاجتماعية، خاصة ذات الدخل المحدود. وهنا يجب ان لا ننسى مسؤولية المحتل الذي يستعمل السلاح الاقتصادي لتركيع الشعب الفلسطيني وقيادته.

هذين العاملين (السياسي والاقتصادي) يجعل الشعب في حالة توتر وعصبية دائمة تصل الى حد ممارسة العنف ضد اقرب الناس اليه... ولفهم نفسيته يجب ان نضع نصب اعيننا انه يفتقد الشعور بالامان الوظيفي والجسدي والمعنوي ويعاني من الخوف على مستقبله. وهذا يتأتى من ثلاثة مصادر: اولهما واهمها الاحتلال وثانيهما تركيبة المجتمع وقيمه التي عفى عنها الزمن واخيرا السلطة. 

العنصر الاجتماعي يتمثل في عدم تعبئة الشعب الفلسطيني ضد المحتل، بطريقة يستطيع من تلقاء نفسه ان يحدد اولوياته. وهءا لا يمكن تحقيقه الا من خلال زيادة وعية بقضيته، وخاصة المرحلة الحساسة التي نمر بها.

اما الجانب الاخلاقي فيتمثل في مجموعة القيم التي تلقن للمجتمع ليل نهار بدون ان تعطي نتيحة، حيث فشلت في ردع وضبط المجتمع في ابسط القضايا الاخلاقية، فترى مجتمعنا يمارس مختلف السلبيات من الدجل والزيف والخداع والكذب والمظاهر الفارغة...الخ، بدون ان يتذكر سلسلة القيم والمباديء التي لا ننفك نتغنى بها خمس مرات في اليوم في المساجد والمدارس ووسائل الاعلام... وغيرها. كل هذه المباديء لا تردع المسلم عن قتل "اخبه" المسلم، ولا اريد القول النفس البشرية....

والطريف والمبكي في آن واحد ان كل اساليب التربية التي تتبعها الدول العربية والاسلامية، تنتهي بنفس النتيجة: العربي لا يستقوي ولا يتجبر الا على ابن جنسه او دينه، وكلما كان اقرب اصبح اشد لؤما وحقدا.

هذا الواقع يدعونا الى ان نعدل ونغير من شكل ومحتوى الرسائل التي تبث في المساجد وفي وسائل الاعلام والمدارس... الخ بحيث تغير من سلوكنا وتهذبنا.

Loading...