أوقات الصلاة
الفجر 05:04
الظهر 11:33
العصر 02:18
المغرب 04:36
العشاء 06:03
حالة الطقس
Loading...
اسعار العملات
Loading...

غزة تحت النار

الكاتب: عبد المجيد سويلم

أولاً، وقبل كل شيء، علينا أن نُجيب عن السؤال التالي: هل يُعقل أن تقدم حكومة التطرف اليميني في إسرائيل على «مغامرة» من هذا النوع لولا أنها كانت متيقنة من أن الاغتيال لشخصية على أعلى المستويات القيادية في حركة الجهاد الإسلامي لن يؤدي إلى حرب حقيقية لا «مع» غزة ولا «مع» لبنان؟
وحتى لو أن أحداً لا يستطيع أن «يضمن» لإسرائيل عدم تزحلق الأمور وتدحرجها إلى حرب هنا أو هناك، أو حتى حرب على جبهتين في آن واحد، فإن المؤكد هنا هو أن «الإجماع» الإسرائيلي من قبل الأجهزة الأمنية والعسكرية وقبلهما المستوى السياسي الأول لم يكن ليتوفر لولا أن توقعات وتطمينات ومعطيات قد توفرت بما يكفي منها لاستبعاد مثل ذلك التدحرج.
فمن أين توفرت لديهم هذه «التطمينات؟
ألم تكن عملية اغتيال بهاء أبو العطا مغامرة كبيرة، وخطرا حقيقيا من اندلاع حرب كبيرة؟
الجواب ـ كما أرى ـ بالنفي.
إسرائيل أقدمت على هذا الاغتيال، ومحاولة الاغتيال الأخرى في دمشق وهي «مطمئنة» إلى درجة «ما» أن الحرب الكبيرة مستبعدة وغير مرجحة.
يبدو أن إسرائيل قد امتلكت من التقديرات والمعلومات ما يؤكد على استبعاد، بل واستحالة أن يقدم حزب الله على «جر» لبنان إلى حرب كبيرة، في ظل «المأزق» السياسي للحزب في لبنان، شأنه في ذلك شأن أغلبية الطبقة السياسية التي تتربع على هرم السلطة السياسية فيه.
كما يبدو، أيضاً، أن إيران نفسها ليست معنية بـ «الانجرار» إلى هكذا حرب في ظل الحالة في لبنان والعراق، وفي ظلّ بداية تأزم علاقاتها مع الأوروبيين على خلفية الأنشطة النووية الجديدة، وفي ظل النتائج التي أفضى إليها الحصار الأميركي والعقوبات المتصاعدة.
من هذه الزاوية يبدو أن اسرائيل كانت ـ وما زالت ـ مطمئنة إلى هذا الواقع.
وأما على جبهة غزة فمن الواضح أن إسرائيل قد راهنت على «تعقل» حركة حماس، وعدم استعدادها ـ أي حركة حماس ـ للمغامرة بالانجرار إلى حرب كبيرة في ظل الأوضاع الإنسانية المتدهورة في القطاع، بل ويرجح هنا أن الفصائل التي لديها اجنحة عسكرية في القطاع قد «تفهمت» هذا «التعقل» وانحازت اليه لنفس الاعتبار، واعتبارات أخرى خاصة، وهو الأمر الذي جعل التصعيد القائم والمستمر يبدو وكأنه معركة بين حركة الجهاد من جهة وبين إسرائيل من جهة أخرى.
ففي نهاية المطاف فإن لدى حماس ما تخشى عليه إضافة إلى ما تخشى منه، وهذه المعادلة بالذات لا تسري على حركة الجهاد الإسلامي وبنفس الدرجة كما تسري على حركة حماس.
وحول هذه المسألة بالذات نحن أمام احتمالين على الأرجح:
فإما أن تكون حركة الجهاد قد «تفهمت» وجهة نظر حركة حماس، كما تفهمتها الفصائل الأخرى، وقبلت أن تقوم من الناحية المعلنة بتصدر مشهد الرد على عملية الاغتيال، باعتبار أن عملية الاغتيال قد وجهت لها تحديداً من قبل إسرائيل.. وإما أن «الجهاد الاسلامي» قبلت بهذه المعادلة على مضض، ولم يحن الوقت ولا الظرف المناسب للكشف عنها.
لا يبدو أن هناك مشاركة حتى الآن وبما هو مرئي، وقابل للتتبع والمراقبة من قبل حماس والفصائل بصورة مؤكدة أو حتى محتملة أو مرجحة.
ولا يبدو أن الأمور يمكن أن تنقلب رأساً على عقب بما يصل إلى دخول حركة حماس بصورة معلنة وواضحة وجدية في الرد على العدوان الإسرائيلي. كما لا يوجد من المؤشرات ما يكفي حول «دقة» بعض التقديرات التي «تؤكد» أن «غرفة العمليات المشتركة» تعمل على قدم وساق، ما يعني أن هذه الجولة من التصعيد ستتوقف بعد عدة أيام على ابعد التقديرات، دون تفاهمات جديدة تتعدى وقف العمليات الحربية.
ومما يرجح هذا الاستنتاج ان الكل الفلسطيني مجمع على أن نتنياهو أراد الهروب إلى الأمام من استحقاقات الفساد، ومن استعصاء تشكيل الحكومة، وربما أراد، أيضاً، أن يخلط أوراق الساحة الفلسطينية بعد أن شهدنا بعض التقدم في مسار اجراء الانتخابات والمراهنة على إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني، والأمل بإعادة توحيد المؤسسات الوطنية، بدءاً من مكونات هذا النظام، والمراهنة، أيضاً، على أن تكون وتشكل هذه الانتخابات مدخلاً مباشراً لإنهاء الانقسام.
ولهذا فسواء جرى «الاستفراد» بحركة الجهاد الاسلامي، أو ان «الجهاد» قبل هذا الاستفراد، أو تفهمه حقيقة أو على مضض، فإن اسرائيل رغم ما اصابها من شلل كبير، في مناطق واسعة منها، ورغم الحجم الكبير نسبياً من القصف بأعداد كبيرة من الصواريخ، ورغم أنها لن تتمكن من فرض قواعد جديدة للاشتباك على جبهة القطاع، الا انها خرجت حتى الآن بدون خسائر جدية مباشرة في الأرواح والممتلكات، وهو الشيء الأهم بالنسبة للجمهور الإسرائيلي، وهي تستطيع أن تعتبر عدوانها على القطاع مجرد جولة محسوبة من التصعيد.
أما الاستنتاج الأكبر والأهم والأعمق مما جرى حتى الآن على جبهة القطاع فهو أن معادلة «المقاومة» قد تحولت بالكامل وأكثر من أي وقت مضى إلى معادلة السلطة السياسية. وبهذا المعنى بالذات ارتهنت «المقاومة» لمشروع السلطة وليس العكس، وأصبحت هذه المعادلة هي الوجه الحقيقي للواقع في القطاع.

Loading...